نزول القرآن الكريم
يبدأ تاريخ القرآن الكريم بأول الوحي الذي نزل على النبي محمد صلى الله عليه وسلم في غار حراء في شهر رمضان نحو عام ٦١٠م. ظهر له الملك جبريل عليه السلام وأمره بالقراءة: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: ١]. شكّلت هذه اللحظة بداية وحي استمر ثلاثًا وعشرين سنة غيّر الجزيرة العربية والعالم.
لم ينزل الوحي دفعة واحدة بل تدريجيًا استجابةً للأحداث واحتياجات المجتمع المسلم المتنامي. خدم هذا التنزيل التدريجي أغراضًا متعددة: تثبيت فؤاد النبي، وتقديم هداية مناسبة، وتسهيل الحفظ، وإتاحة تدرج تربوي طبيعي.
العهد المكي والعهد المدني
أنتج العهد المكي (٦١٠-٦٢٢م) نحو ٨٦ سورة تركز على التوحيد ويوم القيامة وقصص الأنبياء. تميل الآيات المكية إلى القصر والإيقاع والقوة العاطفية. أما العهد المدني (٦٢٢-٦٣٢م) فأنتج نحو ٢٨ سورة تعالج قوانين التجارة والميراث والزواج والجهاد — أطول وأكثر تفصيلًا تشريعيًا.
الحفظ في عهد النبي
حُفظ القرآن بطريقتين: الحفظ الشفهي والتدوين الكتابي. عيّن النبي كُتّابًا للوحي أبرزهم زيد بن ثابت. وحفظ آلاف الصحابة القرآن كاملًا. وكان النبي يراجع القرآن مع جبريل كل رمضان.
الجمع الأول في عهد أبي بكر
بعد معركة اليمامة (٦٣٣م) التي استُشهد فيها كثير من الحفّاظ، كلّف أبو بكر زيد بن ثابت بجمع القرآن في مصحف واحد. اشترط التحقق من مصدرين مكتوبين وشهادة الحفّاظ لكل آية.
التوحيد في عهد عثمان
مع انتشار الإسلام كلّف عثمان لجنة لإنتاج نسخ موحدة. أُرسلت إلى الأمصار الكبرى وأُتلفت المصاحف المخالفة. هذا الإجراء الحاسم نحو ٦٥٠م أرسى الرسم العثماني الباقي حتى اليوم.
التحقق الحديث
مخطوطات قديمة اكتُشفت في صنعاء وبرمنغهام وتوبنغن أُرّخت بالكربون المشع إلى القرن الأول الهجري وأظهرت توافقًا مذهلًا مع النص الحالي. مخطوطة برمنغهام المؤرخة بين ٥٦٨ و٦٤٥م تشهد على أمانة حفظ القرآن المعجزة.
